غداً: مهمة "انسايت" التابعة لـ"ناسا" ستهبط على المريخ وستدرس نواته

ستحفر المركبة الفضائية في تربة المريخ وستمكن العلماء من التعرف على كيفية تكون الكواكب الصخرية
Add This: 
  • رسم يجسد انسايت على سطح المريخ. حقوق الصورة: NASA/JPL-CALTECH

غداً (الاثنين 26.11) ستحاول مهمة انسايت (InSight) التابعة لناسا الهبوط على الكوكب الأحمر. وعلى خلاف المركبات الأخرى التي عملت وتعمل على المريخ، مثل "سبيريت" و"ابورتشونيتي" و"كيوريوسيتي"، ستهبط انسايت في منطقة تسمى سهل الاليسيوم – وهو سهل مترامي الأطراف، رتيب ومضجر، يمتد على طول خط الاستواء، ولا نتوقع أن تلتقط انسايت هناك أي صور رائعة لجبال أو أخاديد أو فوهات بركانية.

 

ولا بأس من ذلك، لأن انسايت ليست معدة لدراسة سطح المريخ – بل نواته. الغرض من المركبة التي أطلقتها ناسا، والتي غادرت الكرة الارضية على ظهر صاروخ الإطلاق أطلس 5 في الخامس من أيار هذا العام، هو أن تكون محطة رصد ثابتة على المريخ. ولهذا فإن سهل الاليسيوم هو المكان الأمثل لهبوطها: فهو منخفض بما يكفي ليمنح المركبة ثوان اضافية من التباطؤ عند هبوطها بواسطة المظلات عبر الغلاف الجوي الرقيق على المريخ، وهو خال من الحفر والصخور مما يجنب المركبة أي اصطدامات خلال الهبوط، وهو مضاء بما يكفي لتعبئة بطارياتها الشمسية على مدار السنة المريخية.

 
 
ספירה לאחור לנחיתת אינסייט במאדים
 

المهمة الأولى التي ستحفر عميقاً في المريخ

 

"انسايت" واسمها الكامل Mars Interior Exploration using Seismic Investigations Geodesy and Heat Transport – مجهزة بثلاثة مجسات علمية: مقياس اهتزازات (سيسموغراف) لمراقبة الهزات الارضية والاهتزازات الأخرى، و(مثقاب) سيحفر في تربة المريخ بعمق خمسة أمتار من أجل قياس درجات الحرارة تحت سطح الكوكب، وجهاز لقياس سرعة دوران الكوكب حول محوره.

 

ومن المفترض أن تزودنا المجسات الثلاثة معاً بلمحة اولى حول أعماق كوكب غريب عنا من حيث الحجم وتكوين النواة والغلاف والقشرة الخارجية – وأن تسمح للعلماء بمقارنة هذه المعطيات بمعطيات عن أعماق الكرة الأرضية. يتمنى العلماء في ناسا أن تزودهم هذه المعطيات برؤية جديدة حول بدايات النظام الشمسي ونشأة الكواكب السيارة الصخرية.

 
 
في العادة، تنشأ جميع الكواكب الصخرية في النظام الشمسي، والكواكب الصخرية الأخرى في الكون بأكمله كما يبدو، من خلال عملية تسمى التباين الجرمي (planetary differentiation). في هذه العملية تنفصل المواد المختلفة وفقاً لخصائصها الفيزيائية والكيميائية، بحيث تترسب المواد الاعلى كثافة في أعماق الكوكب وتطفو المواد الاقل كثافة على سطحه. ولهذا السبب فإن نواة الكرة الأرضية مكونة من عناصر معدنية ثقيلة مثل الحديد والنيكل، بينما تتكون قشرة الكرة الأرضية – التي نعيش عليها جميعاً – من عناصر أخف مثل الأكسجين والسيليكون والألمنيوم. 

ولكننا لا نعرف الكثير عن عملية التباين الجرمي هذه، إذ أننا لا نمتلك سوى معلومات عن نموذج واحد لها فقط وهو الكرة الأرضية. عبر مقارنة تأثيرات هذه العملية على الكرة الأرضية مع تأثيراتها على المريخ، فإنه من المتوقع أن تزودنا مهمة انسايت بتفسير أفضل لعملية تطور الكواكب الصخرية.

 
اطلاق مهمة انسايت. المهمة الأولى العابرة للكواكب والتي انطلقت من الساحل الغربي للولايات المتحدة | حقوق الصورة: NASA/Bill Ingalls
 

بالطبع، فلن تلقي انسايت الضوء على تاريخ الكرة الأرضية فقط – بل كذلك على حاضر المريخ. السيسموغراف فائق الحساسية في انسايت قادر على التعرف على الاهتزازات بمستوى يسمح لنا بمراقبة الهزات الارضية والنشاط التكتوني (انزلاق الصفائح التكتونية) في المريخ – هذا إن كان المريخ ما يزال نشطاً جيولوجيا. وكذلك قياس تأثيرات اصطدام الشهب في عالم ذو غلاف جوي رقيق.  من المفترض أن يؤكد السيسموغراف ايضاً المعطيات التي تشير إلى وجود جيوب مائية بحالتها السائلة تحت سطح المريخ. فاذا كانت هناك بالفعل، سيتمكن السيسموغراف من استشعار وجودها.


 
 
 

You might also like

{{new.img.alt}}
{{new.start}}
{{new.body}}