مفاجأة: سطح الكويكب بينو "رطب" وصخري ويطلق انبعاثات في الفضاء

مهمة اوسايريس ركس التابعة لناسا ومهمة هيابوسا 2 التابعة لوكالة الفضاء اليابانية تقدمان معطيات متناقضة.
Add This: 
  • 3_lauretta_bennu_particle_jets_0.jpg

    نوافير من الغبار والغاز تنبعث من الكويكب بينو. تقدمة: NASA/Goddard/University of Arizona/Lockheed Martin

 

اكتشفت مركبة الفضاء اوسايريس ركس (OSIRIS-Rex) التابعة لناسا، والتي أرسلت لتجلب عينات من تربة كويكب يدعى بينو (Bennu) إلى الكرة الأرضية عام 2023، أن هذا الكويكب يطلق من سطحه انبعاثات صغيرة، مكونة كما يبدو من الغاز والغبار – وهو الاكتشاف الأول من نوعه. كما تبين بأن سطح الكويكب رطب، أي أنه يحتوي على جزيئات ماء محجوزة داخل الصخور، وأن سطحه صخري وأكثر وعورة مما تم توقعه – وهو الأمر الذي سيفرض على مخططي المهمة إعادة حساب مساره.

 

مهد الماء والحياة

تم اكتشاف الكويكب بينو عام 1999. يبلغ قطره نحو 500 متر وهو ينتمي إلى عائلة كويكبات أبولو التي يتقاطع مسارها مع مسار الأرض حول الشمس. يعتبر بينو الكويكب خطيراً جداً، فلديه احتمالية ضئيلة – لكنها غير مستحيلة – للتصادم مع الكرة الأرضية في نهايات القرن الـ 22. الحرف S في اسم المكوك مشتق من كلمة "أمن" (Security)، لهذا السبب. ينتمي بينو أيضاً إلى الكويكبات من النوع C الغنية بالكربون. وهو عنصر أساسي في نشأة الحياة كما نعرفها، وفقاً للتفسيرات المعتمدة، فإن كويكباً يشبه الكويكب بينو هو ما جلب الماء إلى محيطات الكرة الأرضية في بداياتها وجلب التركيبة العضوية التي سمحت بنشوء الحياة. ولذلك يعتبر هذا الكويكب نوعاً من "الصندوق الأسود" الذي يمكنه أن يعلمنا الكثير عن بدايات النظام الشمسي وعن الحياة – كما يمكنه أن يقدم معلومات مهمة عن مستقبل الحياة على الأرض. هذا الهدف للمهمة يعبر عنه الحرف O – "أصل" أو "منشأ" (Origins). كما يمكن لكويكبات مثل بينو أن تشكل في المستقبل مصدراً للتزود بالطاقة والتعدين وحفر المناجم، وهذا الهدف يعبر عنه الحرفان (RI) "التعرف على الموارد" (Resource Identification).

 

في 31 من كانون الأول 2018 بدأت اوسايريس ركس التابعة لناسا دورانها حول الكويكب والذي يعتبر الجرم الأصغر الذي طاف حوله مكوك من صنع الإنسان. اكتشاف الانبعاثات المنطلقة من سطح الكويكب نحو الفضاء أدهش الباحثين. وقد شوهد انبعاث الجزيئات لأول مرة في 6 كانون الثاني، بينما كان المكوك الفضائي يدور على مسافة 1.6 كيلومتر حول الكويكب. بعد تقييمهم للموقف، تبين لطاقم المهمة أن هذه الجزيئات لا تشكل خطراً على المكوك الفضائي وتقرر الاستمرار بالمهمة. وقد استمرت ملاحظة الانبعاثات لشهرين إضافيين. معظم هذه الجزيئات انطلقت نحو الفضاء، ولكن الباحثين رصدوا بعض الجزيئات التي واصلت دورانها حول الكويكب وكأنها أقمار صغيرة – ثم عادت في النهاية إلى سطح الكوكيب نتيجة قوة الجاذبية الخاصة به.

 

مناورة خطرة

مفاجأة أخرى كانت في انتظار علماء المهمة مع اقتراب المركبة من الكويكب في الشهرين الأخيرين. فبالاعتماد على مشاهدات سابقة من الكرة الأرضية، توقع الطاقم أن يكون سطح بينو مستوياً جداً، باستثناء بعض الصخور الكبيرة المنتشرة هنا وهناك. ولكن تبين أن سطح الكويكب صخري.

 

بحسب الخطة الأصلية، كانت من المفترض أن تقترب اوسايريس ركس حتى مسافة 5 أمتار من السطح، فوق موقع سهلي يبلغ قطره 25 متراً على الأقل، ثم ترسل ذراعاً آلية تجمع عينات من التربة. لكن الطاقم لم ينجح في العثور على أي منطقة سهلية بقطر 25 متراً – وهذا الأمر اضطر المركبة الفضائية إلى المناورة في طريقها بين الصخور الخطرة من أجل إتمام المهمة.

 

 

التقديرات الخاطئة بالنسبة لسطح بينو، والتي أتت من مشاهدات من الكرة الأرضية أو من صور للرادار بشأن قدرته على حجز الحرارة، تؤكد قلة ما نعرفه بالنسبة لطبيعة كويكبات صغيرة وصخرية مثل بينو. وبغض النظر عن مهمة ناساً، فإن المعطيات التي جمعتها اوسايريس ركس في الشهرين الأخيرين دفعت العلماء في أنحاء العالم إلى تعديل النماذج المحوسبة التي بحوزتهم. فقد أشارت التقديرات الأولية إلى أن سطح بينو سيكون أملساً نسبياً، وأن سطح هذا النوع من الكويكبات يتجدد عبر نشاط جيولوجي. ولكن المشاهدات الجديدة من اوسايريس ركس أشارت إلى أن سطح الكويكب بينو قديم جداً، إذ يبلغ عمره من 100 مليون وحتى مليار سنة. 

 

معطيات متناقضة مع معطيات اليابانيين

في المقابل، نشرت وكالة الفضاء اليابانية (JAXA) المعطيات الأولية لمهمة الكويكبات الخاصة بها (هيابوسا 2) (2 Hayabusa - الصقر باليابانية). فقد وصلت مركبتهم الفضائية إلى الكويكب ريوجو (Ryugu) قبل اوسايريس ركس التابع لناسا بقليل، في 27 حزيران 2018، ومن المفترض أن تعيد عينات من تربة ريوجو إلى الكرة الأرضية في كانون الأول 2020.

 

 على الرغم من أن المهمتين مختلفتان من ناحية تقنية، ولكن أهدافهما العلمية متشابهة تقريباً: ريوجو وبينو هما كويكبان متشابهان من ناحية الحجم والتركيبة والمسار. ولكن في حين أن الأمريكان يصفون الكويكب بأنه "رطب"،  صرح اليابانيون أن ريوجو شديد الجفاف. وفي حين تحدث الأمريكيون عن جزيئات من الغبار والرمل تنبعث في الفضاء، لم يرصد اليابانيون أي انبعاثات مشابهة من ريوجو. وقد يكون الفرق ناجماً عن أن بينو هو كويكب اصغر سناً من ريوجو، ولذلك فلم يجف بعد - وان تبخر جزيئات الماء المجمدة في صخور بينو هو الذي يسبب انبعاث الغبار.

 

على جميع الأحوال، وإن سارت الأمور وفق ما هو مخطط، فسنحصل في السنوات القريبة القادمة على عينتا تربة من كويكبين متشابهين، الأمر الذي من المفترض أن يجيب على كثير من التساؤلات – ولكنه في المقابل سيخلق غالباً تساؤلات علمية إضافية.

 

You might also like

{{new.img.alt}}
{{new.start}}
{{new.body}}