News Space
arrow-left
To space news

تريليونات الدولارات تحوم في الفضاء: من الذي يمتلك الكويكبات

يعتبر التعدين على الكويكبات اليوم خيالاً علمياً، ولكن المشرعين وشركات تجارية يعملون من اجل تحويل هذا الأمر إلى واقع.

آفي بليزوبسكي
10.09.2015
تجسيد لعمليات التعدين في الفضاء | رسم: NASA
تجسيد لعمليات التعدين في الفضاء | رسم: NASA

قد يبدو "اوسيريس ريكس" نوعاً من الديناصورات، ولكنه في الواقع اسم مركبة فضائية ستنطلق عام 2016 نحو الكويكب الأقرب إلى الأرض والمسمى بينو (Bennu)، ومن المتوقع أن تصل إليه في عام 2018 وتجلب عينات من تربته إلى الكرة الأرضية حتى عام 2023. هذه المهمة في الأساس هي مهمة علمية؛ فالكويكبات هي بقايا لعملية نشوء النظام الشمسي ولذلك فمن المفترض أن يعطينا تحليل تلك العينات صورة عن كيفية نشوء الكواكب، ونشأة الحياة بالطبع. ومن المفترض أيضاً أن تقيس المركبة الفضائية بدقة تأثير ضوء الشمس على تغيير مسار الكويكبات، الأمر الذي سيساعد الفلكيين على أن يتوقعوا بشكل أفضل مسارات الكويكبات التي يمكنها أن تصطدم بالكرة الأرضية في المستقبل. ورغم هذا فإن لمركبة "أوسيريس ركس" مهمة أخرى أكثر غرابة. فقد صرحت ناسا بأن من أهداف هذه المهمة أيضاً محاولة دراسة كيفية استخراج المواد من الكويكبات. كما أن ناسا تسعى في المستقبل لتحقيق مهمة أكثر طموحاً– وهي اصطياد الكويكبات القريبة من الأرض وسحبها إلى مسار حول القمر، ومن هناك يمكن إرسال الفلكيين إليها بواسطة مركبة الفضاء أوريون لدراستها وتحليل تركيبتها وجمع خبرة عملية عن كيفية استخراج الموارد منها.

 

الأمريكيون لا يعملون على المستوى التكنولوجي من أجل التعدين في الكويكبات لأغراض علمية فقط، ولكن كذلك على المسار القانوني لأهداف تجارية. مؤخراً، وقبل شهرين، صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على مقترح قانون سيتم عرضه قريباً على الكونغرس، وبحسبه فإن الشركة التجارية التي ستضع يدها على أي موارد في الكويكبات، ستكون لها حقوق تلك الموارد. إذا نجحت تجربة ناسا وتمت المصادقة على القانون نهائياً، ستكون تلك بداية عصر جديد في الفضاء، سواء من ناحية التجارية أو من الناحية العلمية.

 

خلال القرن الأخير، نما المجتمع البشري من 1.5 مليار إنسان إلى أكثر من 7 مليار . ومن أجل تلبية الحاجة البشرية للموارد فإن على شركات التعدين أن تحفر أعمق في الأرض أو في أماكن أخرى يصعب الوصول إليها كقاع البحر مثلاً، من أجل توفير موارد جديدة. عمليات التكرير أيضاً بدأت تتسارع، ولكن ذلك لا يكفي، والكثير من المعادن بدأت تستنفذ.

 

يمكن للكويكبات أن تشكل مصدراً هائلاً للموارد التي ستصبح نادرة على الكرة الأرضية. كما أنها صغيرة الحجم وقوة الجاذبية عليها منخفضة، الأمر الذي سيخفض بشكل كبير من تكاليف الهبوط عليها والانطلاق منها. إذا نجحنا في التغلب على العوائق الاقتصادية والتقنية الأخرى سيكون بالإمكان البدء باستخراج هذه الموارد الهائلة لصالح الكرة الأرضية.

 

الماء، الوقود، والذهب – السباق على وشك البدء

 

عندما نشأت الكرة الأرضية قبل 4.5 مليار سنة، ترسبت المعادن الذائبة مثل الحديد والذهب والبلاتينوم نحو المركز بسبب ثقلها. ولكن في الكويكبات الصخرية لم تحدث هذه العملية وانتشرت هذه المعادن في جميع أرجائها. كويكب من نوع S بحجم 10 أمتار على سبيل المثال يحتوي على نحو 650 ألف كغم من المعادن المنتشرة فيه، يشمل ذلك الحديد والنيكل وكميات أقل من الذهب والبلاتينوم والروديوم. الكويكبات الأكبر والأكثر ندرة من نوع M ـ تحتوي على 10 أضعاف تلك الكمية من المعادن.

 

الكويكبات من نوع C فهي من نوع مختلف: فهي غامقة اللون، غنية بالكربون وتحتوي على كميات كبيرة من الماء الذي يختلط بالمعادن ليشكل نوعاً من المعجون. قد لا يبدو هذا مجدياً لأن الماء هو مورد منتشر نسبياً على الكرة الأرضية. ولكن إلى جانب حقيقة أن هذه الكويكبات اقل صلابة من تلك المعدنية، الأمر الذي يجعل عملية التعدين فيها أسهل، فالإمكانيات الكامنة في مصادر المياه تلك تتخطى ما تراه العين.

                        

الماء هو مورد مهم لحياة كل من يسافر في الفضاء، وهو يحتاج الكثير من الطاقة من اجل إيصاله إلى الفضاء" كما يقول دنتا لورتا من جامعة اريزونا في توسون، الباحث الرئيسي في مهمة "اوسيريس ركس". "بما أن تكلفة إطلاق كيلوغرام واحد من الماء إلى الفضاء اليوم تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، فمن الأجدى استعمال الماء الموجود في الفضاء من اجل تخفيف تكلفة البعثات الفضائية. كما يمكن كذلك الاستفادة من هذا الماء بعد تفكيكه إلى هيدروجين وأكسجين ليستخدم كوقود للصواريخ، بحيث يمكننا أن نقيم "محطات وقود" تزود المركبات الفضائية بالأكسجين والهيدروجين مباشرة من الكويكبات. كما تحتوي الكويكبات من نوع C أيضاً على جزيئات عضوية. وفيها الكثير من الكربون والفوسفور ومكونات مهمة أخرى يمكن أن تستعمل كسماد لزراعة النباتات للتغذية.

 

وبالطبع فإن هذه الإمكانيات سواء في استخراج المعادن أو في استخراج المياه، نجحت في إثارة اهتمام القطاع الخاص. في عام 2010 على سبيل المثال، أقيمت شركة Planetary Resources على يد مجموعة من الأثرياء، ومنهم مؤسسا غوغل لاري بايج وسرجي برين. وكما يدل أسمها فإن شركة (الموارد الفلكية) تحاول أن تحقق حلم التعدين في الكويكبات واستخراج المياه من الكويكبات من نوع C حتى نهاية هذا القرن على الأقل. "من كويكب بقطر 50-100 متر يمكننا استخراج موارد بقيمة 40-50 مليار دولار" هذا ما قاله في حينها اريك أندرسون، مدير عام الشركة.

 

من الذي يمتلك الكويكبات؟

 

كان الإنسان في الماضي يرفع نظره إلى السماء ويفكر، "كيف يمكنني الوصول إلى هناك"، أما الآن فهو ينظر ويتساءل "هل يمكنني امتلاك هذا"؟ وهذا خلق نوعاً جديداً من المشاكل. كما ذكرنا، قدم مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخراً للكونغرس قانوناً ينص على أن الشركات التجارية التي تضع يدها على موارد الفضاء ـ ستمتلكها أيضاً من ناحية قانونية. قد يبدو هذا القانون الأمريكي إذا تمت المصادقة عليه نهائياً

 

متسرعاً أكثر مما يجب وقد يصل حتى الوقاحة، ولكنه في الواقع يثير نقاشاً مهماً: لمن تعود كل هذه المياه والمعادن الثمينة التي تحوم هناك في الفضاء؟

 

من ناحية، يحدد ميثاق الفضاء الخارجي للأمم المتحدة من عام 1967 بأن الأجرام السماوية تنتمي للإنسانية جمعاء، ومن ناحية ثانية يبدأ هنا النقاش حول تعريف "الأجرام السماوية". فهناك جهات قانونية تدعي بأن الأجرام السماوية هي أجسام لا يمكن تحريكها، مثل الكواكب أو الأقمار، وبالتالي فإن الكويكبات لا تعتبر أجراماً سماوية". بينما يدعي آخرون بأن الناس اليوم يتاجرون فعلاً بقطع من الشهب السماوية، فقطع الشهب التي تقاوم الاحتكاك عند مرورها عبر الغلاف الجوي وتسقط إلى الأرض تباع على eBay لمن يدفع أكثر.

 

لكن هذا لا يقنع الجميع، وعندما يصل التعدين في الكويكبات إلى مرحلة التطبيق، فسيتوجب على الولايات المتحدة أن تقنع المجتمع الدولي بأن المبادرات التجارية الأمريكية لن تضر بحقوق بقية سكان الكرة الأرضية، والذين من المفترض أنهم يمتلكون حصة في تلك الأجرام السماوية. وينطبق هذا الأمر بالأخص على الدول المتخلفة تكنولوجياً واقتصادياً، والتي لا تمتلك القدرة على القيام بمثل هذه التجارب.

 

وهناك نقطة أخرى ينبغي التطرق إليها. فقد ادعى "بيتر ديامنديس" من مؤسسي بلانتري ريسورسز، مؤخراً أن تبعات القانون تتخطى النواحي الاقتصادية بالنسبة للشركات التي ستحول نشاطها للعمل في التعدين على الكويكبات. وقد شبه هذه الشركات بالمستوطنين الأوائل الذين خرجوا للاستيطان في أماكن مهجورة في الغرب الأمريكي وبنو من أجل ذلك سكك قطارات وبنى تحتية. لذلك، يدعي ديامنديس، بأن على الشركات التجارية التي لديها الوازع الاقتصادي للخروج والتعدين في الكويكبات، أن تطور تقنيات وبنى تحتية تساهم في تطوير صناعة الفضاء بأكملها.