برنامج ارتميس

  • for_press_release (1)_0.jpg

    تجسيد فني لمركبة "ستارشيب" منتصبة على سطح القمر. المصدر: سبيس إكس

برنامج أرتميس (Artemis Program) هو برنامج دولي - وهو أيضًا المشروع الأبرز لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) - والغرض منه هو إنزال بشر وإنشاء مستعمرة بشرية على سطح القمر، وتحويله إلى محطة عبور للبعثات المأهولة إلى الفضاء السحيق بشكل عام، وإلى المريخ بشكل خاص.

 

كان آخر من سار على سطح القمر هو يوجين سيرنان، رائد الفضاء في المهمة أبولو 17، في عام 1972. قبل أن يعاود الصعود إلى مركبته الفضائية قال: "بمغادرة القمر ووادي توروس ليترو، فإننا نرحل كما أتينا، وإن شاء الله سنعود - بسلام وأمل لكل الجنس البشري". منذ ذلك الحين، أعلنت الولايات المتحدة عدة مرات عن برامج لإعادة البشر إلى القمر، ولكن صياغة هذه البرامج تم في السنوات الأخيرة فقط، وبعد 50 عامًا من آخر زيارة قام بها الإنسان إلى القمر، تتحقق نبوءة سيرنان من خلال برنامج أرتميس الدولي، والذي سيعيد الإنسان إلى سطح القمر - وهذه المرة بشكل دائم.
 
في 11 كانون أول 2019، وقع رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أمرًا رئاسيًا يأمر ناسا بوضع إنسان على سطح القمر مرة أخرى حتى عام 2024، بما في ذلك - ولأول مرة - رائدة فضاء. أعلن رئيس وكالة ناسا في ذلك الوقت، جيم بريدنستين، أن البرنامج الجديد سيسمى أرتميس، على اسم إلهة القمر، وأخت إله الشمس أبولو في الأساطير اليونانية. كما هي العادة في إدارات الولايات المتحدة، أبقت إدارة الرئيس الجديد جو بايدن على البرنامج بل وزادت ميزانيته. كما أمر بايدن وكالة الفضاء ولأول مرة بضم رائد فضاء أمريكي من أصل أفريقي إلى فريق الهبوط على القمر.
 

المهام والمراحل في برنامج أرتميس

 
وفقًا للبرنامج، في صيف عام 2022، سيحمل صاروخ SLS (أو: Space Launch System) مركبة أوريون الفضائية التابعة لناسا للدوران حول القمر كجزء من مهمة أرتميس  1. لن تكون هذه المهمة مأهولة، والغرض منها هو اختبار الأنظمة التي تم تطويرها في مهمة فعلية لأول مرة. سيركز أحد الاختبارات على الحماية من الإشعاع. بدلاً من رواد الفضاء البشر، ستحمل المهمة دميتان - هيلجا وزوهار. سترتدي زوهار سترة "أستروراد"، الإشعاعية الخاصة من شركة ستمراد الإسرائيلية، والتي تم تطويرها بدعم من وكالة الفضاء الإسرائيلية في وزارة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا. من ناحية أخرى، لن يتم تجهيز هيلجا ببدلة الحماية الخاصة. إذا أظهرت المستشعرات أن زوهار تعرضت بالفعل إلى إشعاعات ضارة أقل من هيلجا أثناء الرحلة، فقد تختار ناسا أستروراد كإجراء وقائي لجميع رواد الفضاء ورائدات الفضاء في مهمات أرتميس المأهولة. ستحميهم هذه السترات خاصة في حالة حدوث التوهج الشمسي.
 
بعد حوالي عامين، في عام 2024، سيتم إطلاق أول رحلة مأهولة لبرنامج أرتميس في مركبة أوريون الفضائية على متن صاروخ SLS، والتي ستحمل أربعة رواد فضاء آدميين في رحلة حول القمر. وفي عام 2025 (أي بعد عام من الهدف الأصلي الذي حددته إدارة ترامب) سيحين الوقت لمهمة أرتميس 3 - المهمة التي ستعيد البشرية إلى سطح القمر.
ستحمل مهمة "أرتميس 3" أربعة رواد فضاء. سينطلقون في الفضاء على متن صاروخ الإطلاق SLS التابع لناسا في مدار حول القمر. هناك سينتقل رواد ورائدات الفضاء إلى مركبة "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس إكس" (بما أن مركبة "ستارشيب" التي يستخدمها المكوك أوريون لن تضطر إلى الدخول مرة أخرى إلى الغلاف الجوي للأرض، فلن تكون مجهزة بدروع حرارية). ستهبط "ستارشيب" في القطب الجنوبي من القمر بينما تستمر مركبة أوريون الفضائية في الدوران حول القمر. سيبقى رائدا الفضاء على سطح القمر لمدة أسبوع تقريبًا، حيث سيقومان بإجراء سلسلة من التجارب هناك، ومنها جمع عينات من الماء المثلج من الحفر التي تبقى في الظل دائمًا عند القطب القمري. بعد الانتهاء من المهمة، سيقلع الرواد من القمر على متن مركبة "ستارشيب"، وينضمون إلى أصدقائهم في مركبة أوريون قبل العودة الى الكرة الأرضية.
 
بعد عام آخر، سيتم إطلاق أرتميس 4، والتي ستضع هي أيضًا رائدي فضاء على سطح القمر - لكنها ستكون أيضًا أول رحلة مأهولة على صواريخ الإطلاق SLS من السلسلة 2، والتي ستكون أقوى من سابقاتها. سيحمل صاروخ الإطلاق هذا كلاً من مركبتي أوريون وأول وحدة قابلة للسكن من محطة "لونار غيتواي" الفضائية القمرية (Lunar Gateway)، إلى مدار حول القمر.
 

قاعدة دائمة على القمر كجسر إلى المريخ

ستصبح "لونار غيتواي" محطة دولية لناسا وشركائها - وكالات الفضاء الأوروبية واليابانية والكندية. وستشكل المحطة الفضائية القمرية في النهاية بديلاً عن محطة الفضاء الدولية التي تدور حاليًا حول الأرض (والتي سيتم استبدالها بمحطات فضائية تجارية)، وستستخدم كمنصة لاستكشاف القمر.
 
سيتمكن رواد الفضاء من الدول الأعضاء في البرنامج يومًا ما من العيش والعمل في "لونار غيتواي"، والانطلاق منها للقيام بمهمات بحثية على سطح القمر، كما سينطلقون منها لاحقًا في المهمات المأهولة الأولى إلى المريخ. سيكون القمر في الواقع بمثابة مختبر للإقامة الطويلة في الفضاء السحيق، حيث سيتم اختبار التأثيرات على جسم الإنسان وسيتم تطوير التقنيات اللازمة للبقاء على قيد الحياة في الرحلة الطويلة إلى الكوكب الأحمر.
 
وهكذا، سيتم إطلاق مهمة أخرى من أرتميس كل عام، وستضيف كل مهمة وحدة جديدة إلى محطة الفضاء القمرية. في الوقت نفسه، سيبدأ رواد الفضاء على سطح القمر بإعداد البنية التحتية للقاعدة القمرية، والتي ستكون أول محطة أبحاث بشرية خارج الكرة الأرضية. سيعيش رواد الفضاء من وكالات الفضاء الأمريكية والأوروبية والكندية واليابانية وربما الإسرائيلية على القمر وحوله لفترات أطول في كل مرة، وسيتعلمون كيفية استخدام الموارد المحلية مثل الماء والأكسجين والوقود للبقاء.
 

اتفاقيات أرتميس ومشاركة صناعة الفضاء

منذ شهر نيسان 2022، وقعت 18 دولة بالفعل على اتفاقيات أرتميس، والتي تشكل إطارًا قانونيًا لتسوية الوجود على القمر بشكل عام والتعاون الدولي في برنامج أرتميس بشكل خاص.
 
لم تستعمر البشرية أبدًا عالمًا آخر، وقد وُضعت اتفاقيات أرتميس لضمان عدم تنافس دول العالم مع بعضها البعض على الموارد، بل التعاون في استكشاف القمر للأغراض السلمية، وكذلك المحافظة على بيئة القمر (في الفضاء وعلى السطح) خالية من الحطام.
 
في 16 كانون ثاني 2022، وافقت الحكومة على انضمام إسرائيل إلى برنامج أرتميس. وبذلك، أصبحت إسرائيل الدولة الثالثة عشرة التي تلتزم بتجنيد الموارد والمشاركة بنشاط في هذا المشروع الطموح. ومن المتوقع أن يؤدي توقيع اتفاقيات أرتميس إلى توسيع الدبلوماسية الفضائية بشكل عام، والتعاون التجاري بشكل خاص إضافة إلى هذا التعاون. وبذلك تصبح إسرائيل شريكًا في رحلة غير مسبوقة لتأسيس استيطان بشري دائم في الفضاء السحيق - على سطح القمر وما بعده.
 
من المهم أيضًا تذكر أهمية صناعة الفضاء التجارية في برنامج أرتميس. في برنامج أبولو بنت حكومة الولايات المتحدة بنفسها، من خلال العديد من المقاولين الفرعيين، كل ما هو مطلوب للوصول إلى القمر: صاروخ الحمل، مركبة الفضاء، مركبة الهبوط على سطح القمر، وحتى بدلات الفضاء. كانت مهمة أبولو 17 هي المهمة الأخيرة لسبب بسيط وهو أن التكلفة المرتفعة أرهقت خزينة الدولة، واضطر البيت الأبيض حينها إلى إيقاف البرنامج. هذه المرة، تدرك وكالة ناسا أنه لا يمكن لأي دولة لوحدها، ولا حتى الولايات المتحدة، إنشاء مستعمرة دائمة على القمر أو المريخ، وأن هذا الجهد يجب أن يكون دوليًا مشتركاً ويجب أن يشمل القطاع الخاص المتنامي. لذلك، جنبًا إلى جنب مع الشراكة مع وكالات الفضاء الأوروبية واليابانية والكندية، تشارك في أرتميس مجموعة من الشركات مثل "سبيس إكس" و"روكت لاب" و"أستروبيوتيك". إذا كان هناك مستقبل للبشرية بين النجوم، فيجب أن يضم صناعات فضائية تجارية وتنافسية.

You might also like